حيدر حب الله
199
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) ( آل عمران : 152 ) ، وقال تبارك وتعالى : ( لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ * وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) ( التوبة : 117 - 118 ) . الثالثة : وهي الطائفة المنافقة التي دخلت الإسلام عن نفاق أو عن صدق ثم نافقت ، وكان همّها وقصدها الانتفاع والمصلحة والوصولية أو تدمير الدين وتفتيته أو الحفاظ على أوضاعها التي كانت تملكها في ظلّ الحال الاجتماعي والاقتصادي القديم السابق على عهد الإسلام ، وهؤلاء سمّاهم الله في أكثر الأحيان بالمنافقين ، وقد نزلت فيهم الكثير من الآيات القرآنية أيضاً تندّد بهم وتستنكر أفعالهم ومواقفهم ، دون أن نجد على لسان هذه الآيات عطفاً عليهم أو رحمةً بهم ، كتلك التي كنا نجدها مع المؤمنين الذين يرتكبون بعض الأخطاء ، ولا حاجة للتذكير بآيات هذه الطائفة فهي كثيرة ومعروفة جداً . من هنا ، لا يصحّ أن ننظر إلى مجتمع الصحابة على أنه مجتمع ثنائي الشريحة : إما مؤمن تقي لا يزلّ ولا يسقط ، وإما منافق وصولي انتهازي لا يُحسن فعلًا ولا يمدح على صنع ، بل التقسيم ثلاثي بالطريقة التي بيّناها ، الأمر الذي ينسجم أيضاً مع المنطق التاريخي الطبيعي للحركات الدينية في لحظات انطلاقتها العاطفية الأولى . كما لا يصحّ أن ننظر إلى مجتمع الصحابة على أنه بأكمله وبتمام أفراده مجتمع سليم عادل تقي نزيه ورع ، إلا ما شذّ وندر ، ولا ننظر إليه أيضاً بنظرة أحادية أخرى بوصفه مجتمعاً ملوثاً سيئاً سلبياً فاسداً إلا ما شذّ وندر ، فالنظرة الأحادية الإيجابية أو السلبية ، وكذلك النظرة الثنائية المتقدّمة كلّها قراءات غير صحيحة للمجتمع الإسلامي الأوّل حسبما يستوحى من القرآن الكريم . لهذا توصّلنا إلى أنّ غالب الصحابة كان صالحاً قد تصدر منه هفوة هنا وأخرى هناك